الحر العاملي

315

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

الرجل يعرف أبا جعفر وإنما أنفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد من يثقون به ، ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب ، لأن الأمر كان حادّا جدا في زمان المعتضد ، والسيف يقطر دما كما يقال ، وكان سرا بين الخاص من أهل هذا الشأن . فكان ما يحمل إلى أبي جعفر لا يقف من يحمل على خبره ولا حاله ، وإنما يقال : امض إلى موضع كذا وكذا فسلم ما معك من غير أن يشعر بشيء من الأمر ولا يدفع إليه كتاب لئلا يوقف على ما يحمل منه « 1 » . 98 - قال : وأخبرني جماعة عن أحمد بن محمّد بن عياش قال حدثني ابن مروان الكوفي قال : حدثني ابن أبي سورة قال : كنت بالحائر زائرا عشية عرفة ، فخرجت متوجها على طريق البرّ فلما انتهيت إلى المسناة جلست إليها مستريحا ثم قمت أمشي وإذا رجل على ظهر الطريق ، فقال لي : هل لك في الرفقة ؟ فقلت : نعم فمشينا معا يحدثني وأحدثه ويسألني عن حالي فأعلمته أني مضيق لا شيء معي ولا في يدي فقال لي إذا أتيت الكوفة فأت أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه ، فإنه سيخرج إليك وفي يده دم الأضحية ، فقل له : يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير ، فتعجبت من هذا ثم فارقني ومضى لوجهه لا أدري أين سلك ، فدخلت الكوفة وقصدت أبا طاهر محمّد بن سليمان الزراري فقرعت عليه بابه كما قال لي ، فخرج إلي وفي يده دم الأضحية ، فقلت له : يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير ، وقال : سمعا وطاعة ، ودخل فأخرج إلي الصرة وسلمها إليّ فأخذتها وانصرفت « 2 » . قال : وأخبرني جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري عن محمّد بن زيد بن مروان عن محمّد بن علي الجعفري ومحمّد بن علي بن الرقام قالا : حدثنا أبو سورة أحد مشايخ الزيدية وذكر نحوه مع زيادات في الإعجاز . 99 - قال : وأخبرنا جماعة عن أحمد بن محمّد بن عياش عن أبي غالب الزراري في حديث أنه قدم من الكوفة في أيام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه واستتاره ونصبه أبا جعفر محمّد بن علي المعروف بالشلمغاني ، وكان مستقيما لم يظهر منه ما ظهر من الكفر والإلحاد ، فقصد أبا جعفر وسأله أن يكتب له إلى الناحية المقدسة كتابا يسأل الدعاء له ، قال : وكنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده

--> ( 1 ) الغيبة : 294 ح 249 . ( 2 ) الغيبة : 298 ح 254 .